اقتصاد محلي

جدل حول إعلان صنعاء تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة الدقيق .. !!

أثار إعلان حكومة صنعاء تحقيق “الاكتفاء الذاتي” من مادة الدقيق موجة من الجدل والتشكيك، وسط اتهامات بالتلاعب وتبرير سياسات اقتصادية لا تعكس الواقع الفعلي.

وكانت حكومة صنعاء قد أعلنت في أكتوبر الماضي وقف استيراد الدقيق من الخارج، مشيرة إلى تحقيقها اكتفاءً ذاتيًا.

غير أن الإعلان تكرر في يناير ثم في فبراير الجاري ، ما أثار تساؤلات حول مدى دقة هذه الادعاءات، خاصة في ظل استمرار اعتماد الأسواق المحلية على الدقيق المستورد.

في المقابل، شنت وزارة الزراعة في صنعاء هجومًا على إحدى شركات صوامع الغلال، متهمة إياها ببيع دقيق أسترالي تحت اسم “خيرات اليمن”، معتبرة ذلك “تضليلًا وغشًا للمستهلك اليمني”.

إلا أن مراقبين يرون أن هذه التصريحات قد تكون محاولة لصرف الأنظار عن حقيقة استمرار استيراد القمح من الخارج، وأن مفهوم “الاكتفاء الذاتي” الذي تروج له صنعاء لا يعني إنتاج القمح محليًا، بل يشير فقط إلى عمليات طحن القمح المستورد داخل البلاد.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن إعلان الاكتفاء الذاتي يجب أن يستند إلى قدرة البلاد على إنتاج حاجتها من القمح محليًا، وليس مجرد منع استيراد الدقيق الجاهز وطحن القمح المستورد محليًا.

كما يشيرون إلى أن اليمن لا يزال يعتمد بشكل رئيسي على الواردات الغذائية، وأن أي قرارات غير مدروسة في هذا القطاع قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة المعيشية وارتفاع أسعار الدقيق في الأسواق.

ويأتي هذا الجدل في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد، حيث تواجه حكومة صنعاء انتقادات بسبب عدم قدرتها على دفع رواتب الموظفين، إذ لا يزال العديد منهم في انتظار صرف نصف الراتب الشهري الذي سبق أن وعدت به الحكومة.

وبينما تستمر صنعاء في تقديم نفسها كجهة قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، يرى المواطنون أن ما يحدث على أرض الواقع لا يعكس هذه التصريحات ، حيث لا تزال الأسواق تعتمد بشكل رئيسي على السلع المستوردة، في ظل غياب حلول اقتصادية حقيقية تساهم في تحقيق أمن غذائي مستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى