الملابس الشتوية المستعملة ..ملاذ محدودي الدخل .. !!

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون جراء تداعيات الحرب المستمرة على اليمن ، يشهد سوق الملابس الشتوية في البلاد تحولاً لافتًا؛ إذ باتت الملابس المستعملة التي تُباع على الأرصفة وفي أسواق “البساطين” خيارًا رئيسيًا للعديد من الأسر، متقدمة على الملابس الجديدة المعروضة في المحلات التجارية .
الأسباب : الاقتصاد يفرض أولوياته
ضعف القدرة الشرائية الناتج عن تدهور الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة جعلت اليمنيين يُعيدون ترتيب أولوياتهم. حيث أصبحت النفقات تتركز على الضروريات مثل الغذاء والدواء، بينما أضحت الملابس، خاصة الجديدة منها، في خانة الكماليات التي لا يقدر كثيرون على تحملها.
يقول محمد علي، رب أسرة وأحد زبائن أسواق الملابس المستعملة:
“الأسعار في المحلات التجارية أصبحت خيالية. أجد في الملابس المستعملة حلاً مقبولاً، فهي في بعض الأحيان بحالة جيدة وأسعارها تتناسب مع دخلي المحدود.”
سوق “البساطين”: ملاذ محدودي الدخل
تنتشر أسواق الملابس المستعملة في العديد من المدن اليمنية، وأصبحت مقصدًا رئيسيًا للأسر الفقيرة. يقدم هؤلاء التجار خيارات بأسعار تقل كثيرًا عن مثيلاتها في المحال التجارية، مما يتيح للناس فرصة الحصول على ملابس شتوية تقيهم برودة الطقس بأسعار معقولة.
أحد الباعة في سوق “الحراج” بصنعاء، يوضح:
“الإقبال على الملابس المستعملة زاد بشكل كبير خلال السنوات الماضية. الناس يبحثون عن الجودة المقبولة بسعر قليل، ونحن نحاول توفير ما يناسبهم.”
التحديات والواقع
رغم انخفاض الأسعار، يواجه بعض المتسوقين تحديات أخرى، مثل نقص الخيارات المناسبة لجميع الفئات العمرية، وصعوبة العثور على الملابس في حالة جيدة. كما أن العديد من العائلات تلجأ إلى إصلاح ملابسها القديمة بدلاً من شراء جديدة أو مستعملة.
يضيف أحمد عبده، موظف حكومي، قائلاً:
“حتى الملابس المستعملة أصبحت تنافسية في أسعارها بسبب الإقبال الكبير. الحرب غيرت كل شيء، من أولوياتنا إلى أسلوب حياتنا بالكامل.”
انعكاسات اجتماعية واقتصادية
هذا التوجه نحو أسواق الملابس المستعملة يعكس بوضوح عمق الأزمة الاقتصادية التي أثرت على جميع شرائح المجتمع. كما يكشف عن قدرة اليمنيين على التكيف مع الظروف الصعبة، رغم ما يترتب على ذلك من تغييرات في عاداتهم الاستهلاكية وأسلوب حياتهم.
ختامًا
مع استمرار الحرب، يبقى التحدي الأكبر لليمنيين هو تلبية احتياجاتهم الأساسية بأقل التكاليف الممكنة. وبينما تعد الملابس المستعملة حلاً مؤقتًا، تبقى الحاجة إلى تحسين الوضع الاقتصادي وإيجاد حلول جذرية لمشاكل الفقر والبطالة أمرًا بالغ الأهمية لإعادة الحياة إلى طبيعتها.