قطاع خاص

غياب التمويل وصعوبة الحصول على القروض .. تحديات كبيرة أمام المشاريع الصغيرة .. !!

تُعد المشاريع الصغيرة في بلادنا طوق نجاة للكثير من الشباب الباحثين عن فرص عمل في ظل تزايد معدلات البطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة، لكنها تواجه عقبات كبيرة، أبرزها نقص التمويل وصعوبة الحصول على القروض. هذه المشكلة تعرقل انطلاق العديد من المشاريع الناشئة، وتجعل الكثير منها يتعثر قبل أن يبدأ، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تحفيز ريادة الأعمال لدعم الاقتصاد المحلي.

ويشكو بعض رواد الأعمال من صعوبة الوصول إلى مصادر التمويل، حيث تفرض البنوك والمؤسسات المالية شروطًا قاسية تجعل الحصول على القروض أمرًا شبه مستحيل بالنسبة للكثيرين.

ويقول حسين اللساني (صاحب مشروع صغير ) : معظم الجهات الممولة تشترط وجود ضمانات مرتفعة مثل العقارات أو ودائع نقدية كبيرة، وهي شروط لا تتوفر لدينا ولدى معظم الشباب الذين يحاولون تأسيس مشاريعهم الخاصة.

وإلى جانب ذلك، فإن القروض المتاحة رغم انحسارها غالبًا ما تأتي بفوائد مرتفعة تزيد من الأعباء المالية على أصحاب المشاريع، ما يجعلهم مترددين في الاقتراض خوفًا من الفشل والغرق في الديون.

ولا تقتصر العقبات على الشروط المالية، بل تمتد إلى الإجراءات البيروقراطية المعقدة التي تجعل رحلة الحصول على تمويل طويل ومرهق .

فحتى عندما تتوفر بعض الفرص التمويلية، فإن الإجراءات الإدارية المطولة تجعل بعض رواد الأعمال ينتظرون شهورًا قبل الحصول على أي دعم مالي، مما يؤدي إلى تعطيل خططهم وتأخير تنفيذ مشاريعهم.

ومع غياب برامج حكومية فعالة لدعم المشاريع الصغيرة، يجد رواد الأعمال أنفسهم في مواجهة تحديات لا تنتهي، ما يدفع البعض منهم إلى التخلي عن أفكارهم الريادية أو اللجوء إلى مصادر تمويل غير رسمية، قد تكون مكلفة ومحفوفة بالمخاطر.

وتقول الاخت احلام الفقيه ( صاحبة مشروع صغير ) ان انعكاسات هذه الأزمة واضحة على واقع المشاريع الصغيرة، حيث يتسبب نقص التمويل في إغلاق العديد من الاعمال والمشاريع الصغيرة قبل انطلاقها،

ويقول خبراء اقتصاديين ان كثير من المشاريع القائمة تعاني من صعوبة الاستمرار والتوسع بسبب شح السيولة المالية. كما أن عدم توفر التمويل يؤثر سلبًا على قدرة المشاريع الناشئة على المنافسة في السوق، إذ تظل محدودة الإمكانيات وغير قادرة على التطور بما يتناسب مع متطلبات السوق.

وفي ظل هذه التحديات، يرى خبراء الاقتصاد أن هناك حاجة ماسة إلى حلول جذرية لدعم المشاريع الصغيرة، من بينها إطلاق برامج قروض ميسرة، وتقديم حوافز حكومية، مثل الإعفاءات الضريبية والدعم اللوجستي، بالإضافة إلى تشجيع ثقافة التمويل الجماعي، حيث يمكن لأفراد المجتمع المساهمة في دعم المشاريع الواعدة عبر منصات إلكترونية متخصصة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال الأمل قائمًا في قدرة المشاريع الصغيرة على تحقيق نمو اقتصادي إذا حصلت على الدعم اللازم.

ويأمل رواد الأعمال أن تدرك الجهات المعنية أهمية هذه المشاريع في بناء اقتصاد مستدام، والعمل على تسهيل إجراءات التمويل، ليتمكنوا من تحويل أفكارهم إلى واقع يسهم في تحسين حياتهم وتحريك عجلة التنمية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى