كليوباترا اليمن ..

بقلم / هاني أحمد علي
ليس امرأة عادية .. إنها امرأة حديدية بكل المقاييس ونادرة الوجود في زماننا الحاضر.
إنها امرأة مناضلة، ورمزاً حقيقياً للقوة والتحدي في مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجهها في حياتها اليومية، كما أنها ترفض الاستسلام وتحارب من أجل أن تنعم مايقارب من 2000 فتاة بحقوقهن من خلال الحصول على التعليم وسط مجتمع ذكوري غير محفز ولا مشجع لاستمرار تعليم الفتيات، وينظر اليها فقط كمشروع ربة بيت مستكثراً عليها أن تصبح الطبيبة والمحامية والمهندسة والقاضية والصحفية وغيرها.
رقية محمد أحمد الحاوري .. ابنة اليمن البارة بوالديها ووطنها ولكل من حولها .. تناضل من أجل تعليم الفتيات في منطقتها النائية بمديرية همدان غرب العاصمة صنعاء، وهي من أكبر المديريات من حيث السكان والجغرافيا بالمحافظة.
رقية التي كان لها النصيب الأكبر من اسمها في الرقي .. تشعر بالسعادة كثيراً عندما ترى أنها حققت لطالباتها في مدرسة الزهراء بمنطقة العرة، أي انجاز، وترى سعادتها تلك من خلال الدعم الذي يصل اليها من مستلزمات مدرسة أو كراسي أو أي شي يصب في صالح تلك الفتيات، وحتى الفوز في المسابقات التي تجري بين المدارس وتفوز طالبات الزهراء، تجد بنت الحاوري هي أول الفارحين والمبتهجين والمسرورين، حتى وإن كان ذلك على حساب عائلتها أو صحتها أو كل ما يتعلق بوضعها الاجتماعي.
رغم صغر سنها إلا أنها تحولت إلى أم لأكثر من ألفي طالبة، في رقم قياسي يستحق أن تدخل بموجبه موسوعة غينيس، تفرح لفرحهن وتأسى لأساهن، هي مناضلة بكل ما تعنية الكلمة، ومحاربة قوية وشجاعة في أرض الميدان، كيف لا وهي من تحارب في حياتها اليومية من أجل فتيات منطقتها وقريتها، وهي المرأة التي ترفض التمييز والاضطهاد، وتناضل من أجل المساواة والعدالة.
لقد تحولت الأستاذة “رقية محمد الحاوري” من وكيلة مدرسة في مدرسة الزهراء بمديرية همدان، إلى مصدر إلهام للجميع، بعد أن أظهرت أن القوة والتحدي لا يقتصران على الرجال فقط، ولكن يمكن أن يكونا أيضاً صفات إحدى فتيات الحاوري.
بكل جدارة تستحق “رقية” لقب كليوباترا اليمن، فالأخيرة كانت ملكة مصر القديمة وواحدة من أبرز النساء المناضلات في التاريخ، وقد حاربت من أجل استقلال مصر وتحالفها مع يوليوس قيصر، بينما الأولى امرأة يمنية حديدة مناضلة تحولت إلى رمزاً للقوة والتحدي في زماننا الحاضر، وأظهرت أن المرأة يمكن أن تكون قوية ومحاربة من أجل الآخرين، لاسيما بنات جنسها الفتيات.
تعظيم سلام لها ولكل العظيمات أمثالها .. والسلام ختام.
++++++++++++++++++++++++++++++++