بنوك ومصارف

ورشة عمل بصنعاء حول دور القضاء في مواجهة الجرائم الإلكترونية وفض المنازعات المصرفية

ورشة عمل بصنعاء حول دور القضاء في مواجهة الجرائم الإلكترونية وفض المنازعات المصرفية

صنعاء .. الخبر الاقتصادي.. متابعات

نظمت وزارة العدل وحقوق الإنسان بالتعاون مع جمعية البنوك اليمنية، اليوم في المعهد العالي للقضاء، ورشة عمل حول دور القضاء في مواجهة الجرائم الإلكترونية وفض المنازعات المصرفية.

وفي افتتاح الورشة التي شارك فيها نحو 70 مشاركاً يمثلون القضاء والقطاع المصرفي في اليمن، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين أن القضاء يولي أهمية خاصة لفض النزاعات المصرفية باعتبار العمل المصرفي عماد الاقتصاد الوطني خصوصاً في هذه الفترة الحرجة التي يتعرض فيها اليمن إلى عدوان مستمر وحصار جائر.

وأشاد بأوراق العمل التي تناقشها الورشة وبالمشاركة الواسعة من ممثلي القضاء والمصرفيين، معرباً عن أمله في أن تخرج الورشة بتوصيات ونتائج يستفيد منها القضاء.

وأشار الدكتور شجاع الدين إلى أن القضاء سيبذل قصارى جهده في استلهام التوصيات والنتائج الصادرة عن الورشة التي تجمع مصرفيين وقضاة جمعوا بين المهارات العلمية والعملية.

وفي الافتتاح الذي حضره أمين عام مجلس القضاء الأعلى القاضي هاشم عقبات وعضوا المحكمة العليا القاضي سلطان الشجيفي والقاضي علي اللوذعي، أكد نائب وزير العدل وحقوق الإنسان، القاضي إبراهيم محمد الشامي، أن الجرائم الإلكترونية جرائم منظمة عابرة للحدود ما يتطلب مواجهة شاملة من جميع الدول عبر عقد اتفاقيات تعاون لمكافحة هذا النوع من الجرائم.

ولفت إلى أن مواجهة الجرائم الإلكترونية تتطلب تعديل التشريعات الحالية بما يتلائم مع طبيعة هذه الجرائم وتأهيل الأجهزة القضائية لمواجهة هذا النوع من الإجرام، بالإضافة إلى توعية الناس وتثقيفهم بهذه التعديلات.

وأوضح القاضي الشامي أن وزارة العدل وحقوق الإنسان سعت لعقد ورشات عمل ودورات تدريبية لتأهيل الكادر القضائي في هذا المجال لاسيما مع صدور قانون الاستثمار الجديد، فضلاً عن سعي الوزارة لتضمين المناهج الدراسية في المعهد العالي للقضاء مواد ترتبط بمكافحة الجرائم الإلكترونية والحد من انتشارها.

من جانبه من جانبه اعتبر عميد المعهد العالي للقضاء، القاضي الدكتور محمد الشامي، أن الاهتمام بموضوع الجرائم الإلكترونية وفض المنازعات المصرفية من أهم المواضيع التي يجب أن تمثل المنظومة المتكاملة وفقاً للمسيرة القرآنية التي لا تقتصر على التقدم في مجال دون آخر.. حاثاً على تظافر الجهود في مختلف المجالات التي تخدم الوطن.

ونوه بحسن السياسة النقدية التي أنقذت اليمن من كارثة محققة بفعل العدوان والحصار، معرباً عن أمله في أن تخرج الورشة بخطوات إيجابية يستفيد منها القضاء لمواكبة مستجدات العصر حتى يكون صمام أمان للحقوق.

وفي الورشة التي حضرها نائب عميد المعهد العالي للقضاء القاضي الدكتور يحيى الخزان، أشار رئيس المكتب الفني لوزارة العدل وحقوق الإنسان، القاضي خالد البغدادي، إلى أن الآونة الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في الجرائم الإلكترونية بفعل التطور الهائل في الوسائل التكنولوجية الحديثة، ما أدى إلى ظهور العديد من الوسائل الفنية والإلكترونية وانتقال الأرصدة المالية والنقود الإلكترونية من شخص لآخر عابرة للحدود من خلال شبكات الإنترنت.

وذكر أن القطاع المصرفي والمالي في الدول هو الأكثر عرضة للجرائم الإلكترونية وأساليبها الحديثة والمتطورة، وبالتالي لابد أن تسعى الدول بجميع مؤسساتها وسلطاتها بما فيها السلطة القضائية والمؤسسات القانونية والأجهزة المعنية إلى الحفاظ على أمن تلك الدول بدراسة تلك الجرائم ووضع التشريعات الجنائية المناسبة لها.

وأكد القاضي البغدادي بأن ما ستخرج به هذه الورشة من توصيات ستسهم حتماً في مواجهة الصعوبات التي تواجه القطاع المصرفي والمالي وستعزز قنوات التواصل اللازمة بين مؤسسة القضاء وهذا القطاع وترجمتها على الواقع العملي.

فيما أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، الدكتور حمود النجار، أن القضاء ركيزة أساسية في فض منازعات الجرائم الإلكترونية في القطاع المصرفي حيث يعمل على تطبيق القانون وحماية الحقوق وضمان العدالة.

وبيّن أن نجاح القضاء في هذا المجال يتطلب تعزيز وتطوير التشريعات وبناء القدرات اللازمة للتعامل مع التحديات التكنولوجية المتطورة.. لافتاً إلى أن هذه الورشة إحدى باكورات بناء القدرات في هذا المجال.

واعتبر الدكتور النجار، المنازعات الإلكترونية من القضايا المعقدة لارتباطها بالاحتيال الإلكتروني وسرقة البيانات وانتهاكات الخصوصية وغيرها من الجرائم التي تستهدف الأنظمة المالية والمصرفية، ما يحتم على السلطة القضائية القيام بالعديد من المهام التي تفصل في النزاعات وتوفر الإنصاف وتحقق العدالة.

وتحدث القائم بأعمال رئيس جمعية البنوك اليمنية، محمود قائد ناجي، عن أهمية التحول إلى الأنظمة الرقمية وتطوير وسائل الحماية والأمن السيبراني الذي أصبح ضرورة ملحة لضمان سلامة المجتمعات وحماية الاقتصاد الوطني.

ولفت إلى أن التحديات التي تواجه مبادرات التحديت في القطاع المالي والمصرفي دفعت إلى تعزيز النقاشات القانونية وارتفاع الأصوات المطالبة بوضع أطر تشريعية قوية وواضحة تحمي الأفراد والمؤسسات وتضمن سلامة المعلومات والأنظمة التقنية.

وأكد ناجي الحاجة الماسة إلى تشريعات مرنة وشاملة ليس فقط لمكافحة الجرائم المالية الإلكترونية وضمان حقوق المتعاملين، بل أيضاً لتعزيز الثقة في البيئة الرقمية المتنامية، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي لديه ثقة كاملة بأن السلطة التشريعية والجهاز القضائي مدرك لأهمية الدور المناط به في وضع التشريعات اللازمة لحماية بيئة الأعمال الوطنية ومكافحة الجرائم المالية الإلكترونية.

وناقشت جلسات العمل التي أدارها رئيس المكتب الفني بمكتب النائب العام القاضي احمد الجندبي، 5 أوراق عمل قدّم الأولى الدكتور أكرم الجرموزي من جمعية البنوك بعنوان “الأمن السيبراني واستراتيجيات الوقاية لدى القطاع المصرفي”.

وتناولت ورقة العمل الثانية المقدمة من ممثل شركة البسيط للأمن السيبراني محمد العتابي “التهديدات التي تواجه القطاع المصرفي من الناحية الفنية”، بينما تحدثت الورقة الثالثة المقدمة من الدكتور إبراهيم الزنداني عن “الجرائم المالية الإلكترونية ودور أنظمة الذكاء الاصطناعي في تعزيز أدلة الإثبات”.

وفيما قدم القاضي الدكتور شمسان الذيب ورقة العمل الرابعة بعنوان “إجراءات الاستدلال والتحقيق في الجرائم الإلكترونية وأثرها في صحة الدليل الإلكتروني وحجته في الإثبات، تناولت ورقة العمل الأخيرة المقدمة من القاضي الدكتور صالح زوبر “التكييف القانوني للجرائم الإلكترونية”.

وخرجت الورشة بعدد من النتائج والتوصيات أبرزها، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات إصدار القانون المعني بجرائم تقنية المعلومات والأمن السيبراني، والتنسيق مع قيادات السلطة القضائية، لعقد ورش متعددة لأعضاء النيابة وقضاة المحاكم بشأن الجرائم الالكترونية لتعميق مفهومها وطرق تحقيقها وإجراءات المحاكمة فيها وما يمكن توقيعه من عقوبات لحين صدور القانون الخاص بها.

وأكدت التوصيات أهمية تأهيل سلطات إنفاذ القانون وبناء قدرات رجال العدالة الجنائية بما يكفل التصدي للأنشطة الإجرامية السيبرانية، وكذا الاستفادة من تجارب الدول في مجال الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الالكترونية.

وأوصت الورشة إنشاء أقسام مكافحة جرائم المعلوماتية بإدارات البحث والأمن بالمحافظات والمديريات لتتولى إجراءات جمع الاستدلالات وتأهيل كوادرها ورفدها بالكفاءات، وضرورة تأهيل مأموري الضبط وأعضاء النيابة العامة والقضاة تأهيلاً علمياً وعملياً باستخدام الوسائل الحديثة وآليات عملها والأدلة الالكترونية المستخرجة منها.

وحت مخرجات الورشة على إضافة المقررات المتعلقة بالجرائم الالكترونية والأمن السيبراني في مناهج المعهد العالي للقضاء وأكاديميات الشرطة وكليات الحقوق والقانون، بالإضافة إلى إنشاء شعبة متخصصة بالأمن السيبراني والجرائم الالكترونية في السلطة القضائية ورفدها بمعمل جنائي خاص بالأدلة الالكترونية وتوفير الإمكانات اللازمة لتمكينها من العمل.

ودعت التوصيات إلى تدريب رجال التحقيق والضبط القضائي ومن لهم صلة بتلك الأدلة تجميعاً وحفظاً وكذا تأهيل المحامين وأساتذة القانون والمتعاملين بهذه الوسائل من التجار والإدارات الرسمية حول التعامل الالكتروني ومخاطره وضوابطه القانونية ليتمكنوا من إدراكها وفهمها واستيعاب الإشكالات الناتجة عنها.

كما أكدت ضرورة تطوير سياسات الدولة الجنائية وتشريعاتها الوطنية بما يتلاءم مع الطبيعة الخاصة للجرائم السيبرانية وتبني استراتيجيات فاعلة في مواجهتها وإشراك القطاع الخاص وبقية أطراف المصلحة في رسم تلك السياسات والاستراتيجيات وتوزيع المسئوليات بشكل مرن وفعال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى