خبراء اقتصاديون : غياب السياسات الفعالة وراء تفاقم أزمة سعر الصرف في عدن

أكد خبراء اقتصاديون أن استمرار تدهور العملة اليمنية في جنوب البلاد يعود إلى غياب سياسات مالية ونقدية متماسكة، إضافة إلى الانقسام المصرفي الذي يعزز المضاربة ويزيد من هيمنة السوق السوداء على المشهد الاقتصادي.
وقال الصحفي الاقتصادي وفيق صالح ، في تصريح صحفي، إن “أزمة سعر الصرف وعدم استقرار العملة ترجع إلى غياب المعالجات الحكومية الفعالة لسد العجز في المالية العامة، وافتقار نظام النقد الحالي إلى ضوابط حقيقية لتحقيق الاستقرار”.
وأوضح أن “السياسات المالية التي يُفترض أن تكون رأس الحربة في مواجهة الاختلالات الاقتصادية لا تزال معطلة، مع غياب رؤية واضحة أو استراتيجية حكومية قائمة على أسس علمية وسياسات رشيدة”.
وفي سياق متصل، أوضح خبراء اقتصاديين أن الانقسام المصرفي بين صنعاء وعدن فاقم الأزمة، حيث باتت القرارات النقدية تُتخذ بشكل منفصل في كل طرف، ما أضعف فعالية السياسة النقدية ككل، وفتح المجال أمام المضاربين للتلاعب بسعر الصرف.
وأضاف أن “التداخل بين القرارات الحكومية والنقدية وعدم التنسيق بينهما أدى إلى نتائج عكسية، حيث أصبحت السلطات النقدية في عدن غير قادرة على ضبط السوق، مما أتاح الفرصة للسوق السوداء للسيطرة على المشهد الاقتصادي”.
وأشار صالح إلى التجربة السورية كمثال على إمكانية تحقيق تحسن سريع في قيمة العملة،
موضحًا أن الليرة السورية ارتفعت بنسبة تجاوزت 50% خلال أقل من شهرين بعد التغييرات السياسية، دون الحاجة إلى ودائع مالية أو قروض أو مساعدات دولية.
وأردف : “عندما تتوفر الإرادة الحقيقية والرغبة في تحسين الأوضاع، إلى جانب امتلاك القرار والعمل بأدوات اقتصادية سليمة، يمكن لأي حكومة أن تتغلب على التحديات”.
لكن خبراء اقتصاديين يرون أن الوضع في اليمن أكثر تعقيدًا، حيث تعتمد البلاد بشكل كبير على الواردات، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار الصرف، فضلًا عن أن أي حلول مستدامة تتطلب إصلاحات هيكلية في الاقتصاد، وليس فقط إجراءات نقدية مؤقتة.
وشدد الخبراء على ضرورة تبني إصلاحات مالية ونقدية متكاملة، تشمل توحيد السياسات المصرفية بين الشمال والجنوب، وتعزيز الرقابة على سوق الصرف، إضافة إلى تحفيز الإنتاج المحلي للحد من الاعتماد على العملات الأجنبية.